الحسن بن محمد البوريني

112

تراجم الأعيان من أبناء الزمان

22 الشيخ أحمد الجوهري هو أحمد بن علاء الدين بن محمد بن محمّد بن عمر بن ناصر الدين بن عليّ بن عمر البهرام‌آبادي الجوهري نسبة إلى بهرام‌آباد ، قرية من قرى أصفهان ، على ما كتب لي ولده سيدي أبو بكر بخطه . هو الشيخ الذي نبغ من دوحة المجد ، وأدرك الجدّ السعيد بسعادة الجد ، وهو وإن كان مولده في دمشق الشام ، سقاها صوب الغمام ، لكنّ أسلافه وردوا من جانب أصفهان . وقطنوا بدمشق دار اليمن والأمان . ونشأ سيدي أحمد هذا طالبا للعلوم لمجرّد تحصيل الكمال ، لا لإدراك شيء من الأموال ، لأنّه كان غنيّا إلى الغاية ، متموّلا إلى النهاية ، وكتب الخطّ الحسن المليح ، ونظم النظم الفصيح الصحيح . وسافر إلى الأقطار ، وجاب العمران والقفار ، ورجع إلى دمشق بمال غزير ، وخير وافر كثير ، وألقى بها عصا الترحال . وأقام لا ينوي عنها الزبال . ووكل من يتعاطى له بها أمور دنياه ، وهو مقبل على طاعة مولاه . ولم يزل مقيما بدمشق لا يريم ، واتخذ له أصدقاء كلّهم صالح وكريم يتذاكر معهم كلام العارفين ، ويحاضرهم في أحوال الأولياء السالفين . وكان حسن الشكل طويل القامة ، ظريف اللّبسة لطيف العمامة . وخلف بدمشق أربعة أولاد : عليّ ، وسليمان ، وأبو بكر ، وحسن . فأمّا عليّ فإنه سافر إلى بلاد مصر ، وأقام مدّة في الصعيد . ثم رجع